عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
65
معارج التفكر ودقائق التدبر
ادْخُلُوا : معنى الدّخول والخروج والانتقال من مكان إلى مكان ممّا تدركه الحيوانات ، فهي تعبّر عنه بحسب لغتها مع أفراد أمّتها . مَساكِنَكُمْ : ومعنى المساكن والبيوت ممّا تدركه بفطرتها ، لذلك فهي تتخذ لنفسها مساكن تأوي إليها ، وتتفاهم فيما بينها عليها . لا يَحْطِمَنَّكُمْ : أصل الحطم الكسر على أيّ وجه ، دون عناية بالمكسور ولا اكتراث له ، ولا التفات إلى أيّ شأن من شؤونه . معنى تكسير الشيء ، وقتل الحيّ ، وتمزيق أوصاله ، ممّا تدركه الحيوانات ، وتتفاهم فيما بينها عليه ، ويدلّ على هذا سلوكها مع أعدائها من الحيوانات ، إذ هي تتخلّص منهم بإماتتهم وتمزيق أوصالهم ، وجاءت العبارة مؤكّدة للدّلالة على معنى التأكيد في قولها بمنطق النّمل . سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ : إن كانت النّملة قد سمّت سليمان عليه السّلام فهذا قد يكون بوحي من اللّه إليها . ويحتمل أن تكون العبارة شرحا ربّانيّا لمن دلّ عليهم قولها ، إذ يكون معنى قولها : لا يحطمنّكم جيش قادم سيعبر واديكم وأبان اللّه أنّ الجيش يتكوّن من سليمان وجنوده ، إذ هو واقع الحال . وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ : إن كان هذا من قول النّملة على ما هو ظاهر البيان ، فهو تابع لما أوحى اللّه به إليها على احتمال كون ذكر سليمان وجنده من قولها . ويحتمل أن يكون بيانا تابعا للشّرح الرّبّاني السّابق ، وفيه بيان عذر سليمان وجنده إذا مرّوا وحطّموا النّمل المنتشر في الوادي . الشّعور بالشيء : العلم به ، ولو من أدنى درجات الإحساس به ، وهو أوّل مراحل إدراكه . وقد يكون في اللّغة مأخوذا من الشيء يلامس الشّعر ، فيحسّ به الإنسان إحسانا خفيفا ، ثمّ انتقل إلى الإدراكات الفكريّة الأولى الخفيفة .